الشيخ الأنصاري
267
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
وما كان منها يبحث فيها عن الموضوعات الاستنباطية وهي ألفاظ الكتاب والسنة من حيث استنباط الأحكام عنهما كمسائل الأمر والنهي وأخواتهما من المطلق والمقيد والعام والخاص والمجمل والمبين إلى غير ذلك فقد علم حجية الظن فيها من حيث استلزام الظن بها الظن بالحكم الفرعي الكلي الواقعي لما عرفت من أن مقتضى دليل الانسداد في الفروع حجية الظن الحاصل بها من الأمارة ابتداء والظن المتولد من أمارة موجودة في مسألة لفظية . ويلحق بهما بعض المسائل العقلية مثل وجوب المقدمة وحرمة الضد وامتناع اجتماع الأمر والنهي والأمر مع العلم بانتفاء شرطه ونحو ذلك مما يستلزم الظن به الظن بالحكم الفرعي فإنه يكفي في حجية الظن فيها بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع ولا يحتاج إلى إجرائه في الأصول . وبالجملة فبعض المسائل الأصولية صارت معلومة بدليل الانسداد وبعضها صارت حجية الظن فيها معلومة بدليل الانسداد في الفروع فالباقي منها الذي يحتاج في إثبات حجية الظن فيها إلى إجراء دليل الانسداد في خصوص الأصول ليس في الكثرة بحيث يلزم من العمل بالأصول وطرح الظن الموجود فيها محذور وإن كانت في أنفسها كثيرة مثل المسائل الباحثة عن حجية بعض الأمارات كخبر الواحد ونقل الإجماع لا بشرط الظن الشخصي وكالمسائل الباحثة عن شروط أخبار الآحاد على مذهب من يراها ظنونا خاصة والباحثة عن بعض المرجحات التعبدية ونحو ذلك فإن هذه المسائل لا تصير معلومة بإجراء دليل الانسداد في خصوص الفروع لكن هذه المسائل بل وأضعافها ليست في الكثرة بحيث لو رجع مع حصول الظن بأحد طرفي المسألة إلى الأصول وطرح ذلك الظن لزم محذور كان يلزم في الفروع . وأما الثاني وهو إجراء دليل الانسداد في مطلق الأحكام الشرعية فرعية كانت أو أصلية فهو غير مجد لأن النتيجة وهو العمل بالظن لا يثبت عمومه من حيث موارد الظن إلا بالإجماع المركب أو الترجيح بلا مرجح بأن يقال إن العمل بالظن في الطهارات دون الديات مثلا ترجيح بلا مرجح ومخالف للإجماع . وهذان الوجهان مفقودان في التعميم والتسوية بين المسائل الفرعية والمسائل الأصولية أما فقد الإجماع فواضح لأن المشهور كما قيل على عدم اعتبار الظن في الأصول وأما وجود المرجح فلأن الاهتمام بالمطالب الأصولية أكثر لابتناء الفروع عليها وكلما كانت المسألة مهمة كان الاهتمام فيها أكثر والتحفظ عن الخطأ فيها آكد ولذا يعبرون في مقام المنع عن ذلك بقولهم إن إثبات مثل